ابن ميثم البحراني

417

شرح نهج البلاغة

بكون ذلك مستلزما لإخلاص عبادة اللَّه ولأداء أمانته الَّتي كلَّفها عباده على ألسنة رسله وأئمّة دينه ، وظاهر كون ذلك مستلزما لثواب اللَّه والأمن من سخطه . وأمّا ما يتعلَّق بأحوال الرعيّة والشفقّة عليهم فمنه ما يتعلَّق بحال أرباب الأموال الَّتي يستحقّ عليهم الصدقة ، ومنه ما يتعلَّق بأرباب الصدقة المستحقّين لها : أمّا الأوّل فأن لا يلقاهم بمكروه ولا يرميهم ببهتان وكذب وأن لا ينقبض عنهم ويترفّع عليهم تفضيلا لنفسه بالإمارة . وانتصب تفضيلا على المفعول له . وقوله : وإنّهم الإخوان . إلى قوله : الحقوق . إشارة إلى احتجاج بقياس ضمير من الشكل الأوّل يستلزم حسن الانتهاء عمّا أمر بالانتهاء عنه ووجوبه ، والمذكور في قوّة صغرى ، وتقدير الكبرى : وكلّ من كان أخا في الدين وعونا على استخراج الحقوق فيجب أن لا يفعل في حقّه شيء ممّا أمرت بالانتهاء عنه ، وأمّا أنّهم الأعوان على استخراج الحقوق فلأنّ الحقوق المطلوبة منهم إنّما تحصل بواسطتهم ، وحصولها منهم إنّما يتمّ بالشفقّة عليهم وأن لا يفعل معهم شيء ممّا نهى عنه عليه السّلام فإنّ كلّ تلك الأمور ممّا ينفّر طباعهم ويشتّت نظام شملهم ومنه يكون قلَّة مال الصدقة المستحقّة عليهم ، ويحتمل أن يدخل في هؤلاء الجند أيضا ، وأمّا ما يتعلَّق بالمستحقّين للصدقة فأن يوفّيهم حقوقهم منها ، وأشار إلى الحجّة على وجوب ذلك عليه بقوله : وإنّ لك . إلى قوله : وإنّا موّفوك حقّك ، وهو في قوّة صغرى ضمير من الشكل الأوّل ، وتقدير كبراه : وكلّ من كان له نصيب مفروض وحقّ معلوم في شيء وله شركاء فيه بصفة الفقر والمسكنة وهو مستوف لحقّه منه فواجب عليه أن يوفّى شركاؤه حقوقهم : أمّا الصغرى فظاهره . وأمّا الكبرى فأشار إلى بيانها بقياس آخر من الشكل الأوّل مركَّب من متّصلين . فأشار إلى الصغرى بقوله : وإلَّا . إلى قوله : إلى يوم القيامة . ونبّه على الكبرى بقوله : ولو شاء إلى قوله : وابن السبيل . وهى في قوّتها إذ الأصناف المذكورون من مستحقّي الصدقة هم الخصوم وهم أكثر الناس وكان الأوسط متّحدا ، وصار تقدير القياس وإن لا توفّهم حقّهم فإنّك ممّن خصومه